من بين مساجد القاهرة التاريخية، يحظى مسجد الحسين بمكانة خاصة في قلوب المصريين، وإليه يتوافد المصلون والزائرون من كل حدب وصوب .
وفي حي الحسين وحول مسجده وسط القاهرة، تحتفل الطرق الصوفية في مصر بمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مرتين في السنة الواحدة، الأولى احتفالًا بذكرى مولده في 3 شعبان، والثانية في الأسبوع الأخير من ربيع الآخر.
وفي شهر رمضان، يحرص آلاف المصريين على زيارة مسجد الحسين للصلاة وزيارة مقام الحسين، حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والاعتكاف في العشر الأواخر من الشهر طمعًا في فضله الكبير.
وأنشئ مسجد الحسين في عصر الخليفة الفاطمي الفائز بنصر الله عام 1154م، وأشرف على بنائه الوزير الصالح طلائع، ويقال إنه بني خصيصًا لدفن رأس الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب قادمًا من عسقلان.
وسميت المنطقة المحيطة بالمسجد بحي الحسين، ويعد مزارًا مفتوحًا للثقافة والعمارة الإسلامية، يفد إليها الزائرون والسياح من كل دول العالم لمشاهدة براعة المسلمين في المعمار ولشراء الهدايا التذكارية.
وللمسجد 9 أبواب، 3 رئيسية وهي: باب الفرج، مخصص للرجال وهو الباب الرئيسي والشرفي، والباب الأخضر مخصص للنساء، والباب البحري للدخول من الجهة البحرية، والأبواب الستة الأخرى جانبية.
ويضم المسجد حجرة للآثار النبوية، وبها قطعة من قميص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، و4 شعيرات من لحيته، وسيف “العضد” الذي أهداه سيدنا سعد بن عبادة للرسول، والمكحل والمزود وهما أداتا اكتحال النبي.
كما تضم غرفة الآثار النبوية الشريفة أحد المصاحف المنسوبة إلى الخليفة علي بن أبي طالب، وهو مكتوب بالخط الكوفي، ولكنه غير منقوط وغير مشكل، وهي الطريقة الأولى التي كتبت بها المصاحف الشريفة.
وهناك رواية تاريخية مفادها بأن رأس الإمام الحسين مدفون بالمسجد، بعد انتقاله من عسقلان في فلسطين إلى القاهرة، وهو الحدث الذي جاء في موكب مهيب من العلماء والأشراف وسائر طوائف المسلمين المختلفة.
وتحوم الشكوك حول هذه الرواية، ويقول الدكتور أمير محفوظ، إمام وخطيب مسجد الحسين: “التشكيك في وجود أي أثر لسيدنا الحسين في مسجده بالقاهرة والاختلاف حول مثوى رأسه معركة في غير معترك”.
وعلى مر العصور، تعرض مسجد الحسين للعديد من الحوادث، وآخرها تفجير في عام 2009 حين انفجرت قنبلة في سوق خان الخليلي قرب المسجد، وأسفر ذلك عن تضرر في بعض أجزاء المسجد الذي تم ترميمها في فتره لاحقة.
وخضع المسجد للعديد من التوسعات وأعمال التطوير، وفي عصر الخديو عباس حلمي الثاني أنشئت قاعة الآثار النبوية عام 1893، فيما افتتحت أكبر عملية لتطوير المسجد في 27 أبريل2022 .