في إطار الدورة السادسة والخمسين لمعرض الكتاب، حرص فريق عمل “رسالة السلام” على تقديم تجربة فريدة من نوعها، حيث امتدت أنشطته وتفاعلاته مع الزوار إلى مختلف أرجاء المعرض. لم يقتصر دور الفريق على تقديم محتوى داخل الجناح الخاص به فقط، بل بادر أعضاؤه بالتحرك بين زوايا المعرض للتواصل المباشر مع الجمهور، مما خلق أجواء مليئة بالحيوية والتفاعل البنّاء.
كانت مناسبة طرح كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع” محور الحديث الأساسي بين أعضاء الفريق والزوار، حيث جذب الكتاب اهتمام شريحة واسعة من الحاضرين، الذين وجدوا فيه معالجة فكرية وقيمية لإحدى أبرز القضايا التي تمس حياة الأسر والمجتمعات اليوم. تجول أعضاء الفريق في الممرات، حاملين معهم نسخًا من الكتاب ومعلومات حول محتواه، ودخلوا في نقاشات مفتوحة مع الزوار الذين أبدوا فضولهم لمعرفة المزيد عن مضمون الكتاب ورسائله.
ويعد المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، من أبرز المفكرين الذين يكرسون أعمالهم لمعالجة القضايا الاجتماعية برؤية مستنيرة تستند إلى تعاليم الإسلام السامية. في كتابه “الطلاق يهدد أمن المجتمع”، قدم المؤلف تحليلاً عميقًا ومتماسكًا عن الأسباب الكامنة وراء ظاهرة الطلاق، مسلطًا الضوء على تأثيرها الممتد على استقرار الأسرة والمجتمع. تميز الكتاب بأسلوبه المباشر ولغته السهلة، مما جعله قريبًا من فكر القارئ وواقع حياته اليومية. وقد انعكست رؤى المؤلف وتجربته الفكرية على الكتاب، حيث وجد فيه القراء دعوة صادقة لتعزيز الحوار والتفاهم داخل الأسرة كسبيل لتجاوز الأزمات وحماية المجتمع من التفكك.
وعبر العديد من زوار المعرض عن انطباعاتهم حول الكتاب وتأثيره الفكري عليهم. قالت إحدى الزائرات: “شعرت أن الكتاب يخاطبني مباشرة، وكأنه يعبر عن مشاكلي ويقدم لي الحلول”. بينما أشار زائر آخر إلى أن “الكتاب لم يكتفِ بعرض المشكلة، بل قدم حلولًا عملية يمكن تطبيقها في الحياة اليومية”. وأكدت إحدى الأمهات قائلة “لقد وجدت في الكتاب رؤى جديدة جعلتني أفكر بشكل مختلف في كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية”.
هذه التعليقات تعكس الأثر العميق الذي تركه كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع” في نفوس الزوار، حيث أصبح ليس مجرد كتاب يُقرأ، بل دليلًا عمليًا يعزز قيم الأسرة ويرسخ مفاهيم الاستقرار الاجتماعي.
تميزت هذه الحوارات بالعفوية والتفاعل الإيجابي، حيث شارك الحاضرون تجاربهم الشخصية وآراءهم حول قضايا الطلاق وتأثيره على الأسرة. وقد عمل الفريق على تقديم رؤى مستنيرة وحلول عملية مستوحاة من الكتاب، مؤكدين على أهمية نشر الوعي المجتمعي كخطوة أولى نحو التصدي لهذه الظاهرة.
تفاعل الفريق مع مختلف الفئات العمرية، من الشباب والطلاب إلى الآباء والأمهات وحتى كبار السن، حيث حرصوا على إيصال رسالة الكتاب بطريقة تتناسب مع اهتمامات كل مجموعة. كانت الحوارات فرصة للتأكيد على أهمية دور الأسرة كلبنة أساسية في بناء مجتمع قوي ومتماسك، مع تسليط الضوء على التأثير السلبي للطلاق على الأفراد والمجتمع ككل.
أبدى الزوار تقديرهم لهذه المبادرة، حيث عبر العديد منهم عن إعجابهم بالطريقة التي تعامل بها الفريق معهم، سواء من خلال تقديم الكتاب بأسلوب شيق أو من خلال الإجابة على تساؤلاتهم بصبر واهتمام. كانت هذه التفاعلات بمثابة جسر يربط بين الرسالة الفكرية للكتاب وحياة الناس اليومية، مما زاد من تأثيرها وقيمتها.
من جهة أخرى، حرص الفريق على استغلال هذه اللقاءات في نشر القيم التي يدعو إليها الكتاب والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي مثل أهمية الحوار داخل الأسرة، ودور التفاهم المتبادل في تقليل النزاعات، وتعزيز الوعي المجتمعي حول القضايا التي تهدد استقرار الأسرة. لم تكن هذه اللقاءات مجرد حوارات عابرة، بل مثلت مساحة للتفكير المشترك والتأمل في الحلول الممكنة.
واحدة من أكثر اللحظات التي لفتت الانتباه كانت تلك التي تحدث فيها أحد أعضاء الفريق مع مجموعة من الشباب الذين أعربوا عن قلقهم من ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع. ناقش الفريق معهم دور الأفراد في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال تعزيز التفاهم واحترام الشريك، وأهمية التوعية بأثر الطلاق ليس فقط على الزوجين، بل على الأبناء والمجتمع بأسره. كان لهذه النقاشات أثر إيجابي واضح، حيث خرج المشاركون بتجارب جديدة وأفكار ملهمة.
كما لم يغفل فريق “رسالة السلام” عن التفاعل مع الأطفال الذين حضروا مع ذويهم إلى المعرض. كانت هناك محاولات لتبسيط الأفكار المطروحة في الكتاب لهم، بطريقة تناسب أعمارهم وتغرس فيهم قيم الحوار والتفاهم، مما يعكس رؤية متكاملة للفريق في العمل على بناء وعي مستدام يمتد للأجيال القادمة.
في المجمل، يمكن القول إن تفاعل فريق “رسالة السلام” مع زوار معرض الكتاب لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل كان بمثابة تجربة إنسانية غنية أثرت في كلا الطرفين. استطاع الفريق أن يجعل من رسائل المفكر العربي علي الشرفاء الفكرية وسيلة لبناء جسور من الحوار والتفاهم، مؤكدً على دور الثقافة في تعزيز القيم المجتمعية ومعالجة القضايا التي تمس الجميع. هذا الحضور المتميز داخل المعرض، سواء داخل الجناح أو خارجه، جسد التزام فريق “رسالة السلام” بتحقيق رسالته النبيلة في نشر الوعي وتعزيز استقرار الأسرة والمجتمع.