لليوم الثاني على التوالي بعد انتهاء هدنة استمرت ثلاثة أيام، تجددت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في العاصمة الخرطوم، باستخدام المدفعية الثقيلة والطيران الحربي، وسط نذر معركة كبيرة بين الجانبين تلوح في الفاشر، وتعزيزات ضخمة يدفع بها كل من الطرفين.
وتشهد مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور توتراً كبيراً بعد عمليات حشد للقوات المسلحة من الجانبين. بالتزامن، شهد السوق الشعبي بمدينة نيالا جنوب دارفور إطلاقاً كثيفاً للنار، وعمليات نهب واسعة.
وبحسب شهود عيان، تم إغلاق «السوق الكبير» بمدينة الفاشر وسط تمركز لقوات من الدعم السريع حول «الزريبة» والطريق المؤدي للسوق، في وقت نزلت قوات من الجيش إلى الأحياء التي تقع شمال وشرق السوق.
يأتي هذا فيما أعلن الجيش السوداني أمس أنه واصل عملياته بالعاصمة الخرطوم ضد قوات الدعم السريع، وذلك بعد انتهاء هدنة الأيام الثلاثة أول من أمس.
وقصف الجيش مواقع لقوات الدعم السريع في الخرطوم وأم درمان، كما حلقت طائرة من سلاح الجو السوداني، وسُمع إطلاق نار جنوب غربي أم درمان، وذكر شهود عيان أن اشتباكات متقطعة دارت في أحياء ود نوباوي وبالقرب من جسر ود البشير بأم درمان، مع سماع أصوات القصف المدفعي.
تجمّعات
وأشار إلى أن طلعات الطيران الحربي للجيش السوداني استهدفت تجمعات الدعم السريع بمنطقة أرض المعسكرات بسوبا جنوبي الخرطوم، في حين شهدت منطقة «الجريف شرق» قصفاً مدفعياً كثيفاً من قبل عناصر الجيش.
وقال الجيش -في بيان – أن قواته واصلت عملياتها بمنطقة العاصمة الخرطوم بعد انتهاء الهدنة التي استغلتها قوات الدعم السريع في تحشيد قواتها وارتكاب عدة انتهاكات بحق المدنيين وفق نص البيان.
وتابع أن قوات الجيش نفذت عمليات خاصة بأمّ درمان، ودمّرت عربات قتالية لقوات الدعم السريع، وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع حاولت الهجوم على عناصر الجيش في أم درمان ورئاسة الاحتياطي المركزي بالخرطوم (تابعة للشرطة السودانية).
رفض
إلى ذلك، قال مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني إن بلاده ترفض مبادرة الاتحاد الأفريقي لحل الأزمة السودانية، بسبب تعليق عضوية السودان.
وأبدى عقار تحفظات على مبادرة دول الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تسعى لإدخال قوات دولية إلى السودان وجعل منطقة الخرطوم منزوعة السلاح.
كما جدد رفض الحكومة السودانية رئاسة كينيا للجنة «إيغاد» الرباعية بسبب ما وصفه بـ«عدم حيادها»، مشيراً إلى أنها «تسعى لتكوين حكومة في المنفى يكون مقرها كينيا للضغط على السودان للموافقة على مبادرتها»، وفق تعبيره.
متابعة الأوضاع
في الأثناء، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط حرصه «الدائم» على «متابعة الأوضاع الصعبة» التي يعيشها السودانيون من جراء الحرب.
جاء ذلك خلال لقاء عقده أبو الغيط مع وفد من قيادات نسائية سودانية ممثلة لعدد من مؤسسات المجتمع المدني وأوساط أكاديمية ومجتمعية مقيمات في مصر.
وأوضح بيان للجامعة العربية أن اللقاء يأتي في إطار الاتصالات التي يجريها الوفد السوداني مع المنظمات الإقليمية والدولية للمطالبة بإنهاء الحرب في السودان وتأمين الحماية للمدنيين والتضامن مع النساء ومساندتهن وتقديم الدعم اللازم لهن لتجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يشهدها السودان.
المصدر: جريدة البيان الاماراتية