حاور موقع رسالة السلام السفير جمال مساعد وزير الخارجية الأسبق وأمين عام اتحاد المستثمرين العرب حول التحديات التي أدت الى هروب الاستثمار من مصر خلال الفترة الاخيرة رغم الاحتياج الشديد الى توفير مناخ جيد لجذب الاسثثمارات الاجنبية لمصر من قبل الحكومة المصرية
- تعاني مصر في الفترة الحالية من إشكالية كبري في الاقتصاد وانخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي ورغم قيام الحكومة بالإعلان عن عدد كبير من الحوافز الا ان هناك ضعف شديد في حجم الاستثمار الأجنبي في مصر فما هي التحديات التي يجب التغلب عليها لزيادة فرص جذب الاستثمار؟
أولا يجب ان تعلم ان الدراما المصرية بشكل عام لها أثر سلبي مباشر على الاستثمار بمن خلال عرضها لصور سيئة عن الدولة مع وصف المستثمرين بالصوص وان اردت ان تعرف راجع فيلم “يا عزيز كلنا لصوص” فالدراما المصرية رخصت صورة ذهنية عن المستثمر او رجل الاعمال طول الوقت بانه (يمص دم الغلابة) – بجسب تعبير السفير جمال بيومي- وهو ما يؤرق المستمر الأجنبي
السفير جمال بيومي :
جذب الاستثمار يحتاج الي قرارات حازمة من القيادة السياسية بجانب التوعية الثقافية للشعب عن دور الاستثمار في ازدهار الدول
أيضا الدراما المصرية تصوّر البلاد بشكل سلبي ويظهر فيها عنف واضطرابات اجتماعية بشكل مبالغ فيه، فذلك يؤثر على سمعة مصر كوجهة استثمارية مستقرة.
كما ان الأحداث السياسية أو الاجتماعية التي تظهر في الدراما بشكل متكرر وتظهر بأنها غير مستقرة أو غير مؤكدة، يجعل المستثمرين يترددون في وضع استثماراتهم في مصر.
كما ان الدراما تعكس صورة اقتصادية سلبية للبلاد، مثل انتشار البطالة أو زيادة تكاليف المعيشة، فإن ذلك يمكن أن يؤثر على انطباع المستثمرين بشأن فرص الاستثمار في مصر.
- ولكن هناك إشكالية تتعلق بالبيروقراطية معالي السفير وهذا الامر كلفنا هروب عدد كبير من رؤوس الأموال فما هي الحلول
يجب ان تتخذ القيادة السياسية في مصر قرارات حازمة وحاسمة تجاه البيروقراطية تكون عائقًا كبيرًا لجذب الاستثمار. فتعقيد الإجراءات الحكومية والإدارية والقوانين واللوائح وتعقيد الإجراءات البيروقراطية والتأخير في اتخاذ القرارات لهما تأثير سلبي على جاذبية البلد للاستثمار فتتطلب العديد من الإجراءات البيروقراطية والتصاريح الكثير من الوقت والجهد والموارد المالية. ذلك يرفع تكاليف الأعمال ويقلل من الربحية المتوقعة للمستثمرين في المقابل هناك دول اقل عملت بكل طاقتها لتوفير مناخ مناسب وسهل وبدون تعقيد للمستثمرين الأجانب شجعهم علي الاستثمار في بلدهم من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة خاصة ان تأخير عمليات اتخاذ القرار وتنفيذ المشروعات، يؤدي إلى فقدان الفرص والمزيد من التكاليف.
ولك ان تعرف يا أستاذ محمد ان هناك تفسير مختلف للقوانين واللوائح من قبل مختلف الجهات الحكومية وربما من قبل موظفي إدارة واحد ، مما يزيد من التعقيدات ويجعل من الصعب على المستثمرين فهم الإجراءات والامتثال لها.
ولكن بالطبع تعمل مصر ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته على تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتحسين بيئة الأعمال من خلال تقليل التعقيدات وزيادة الشفافية وتقديم حوافز للمستثمرين فالهدف هو جعل الاستثمار أكثر جاذبية وتشجيع المزيد من رؤوس الأموال على الاندماج في الاقتصاد المحلي ولكن يبقي إشكالية تعقيدات صغار العاملين التي قد تضيع علي الدولة استثمارت بمليارات الدولارات؟
طيب اية الحل معالي السفير من وجهة نظرك
في رأيي ليس اكثر من الرجوع لمبادئ علم الاقتصاد فنحن لدينا فجوة تمويل تتزايد بتزايد السكان والاحتياجات والطموح فحجم المواليد يصل الي 2.5 مليون نسمة في السنة وافضل وسيلة لسد الثغرة هي الاعتماد علي المدخرات. و كي نغطي ما نحتاجه مطلوب أن ندخر 30% من الناتج القومي. بينما لا تصل مدخراتنا الحالية لأكثر من 15% . ومن هنا يتضح لنا الاستثمار الأجنبي المباشر FDI هو أفضل وسيلة لتمويل (الثغرة). ولكن من بين مشكلات الاستثمار الأجنبي انه يخلق “اقتصاد مزدوج”. حيث يتقاضي موظفو الاستثمار مهايا بمئات الآلاف. بينما يتقاضي الناس في الداخل عموما رواتب بالمئات او الآلاف فقط.
والوسيلة الأخري للتمويل هي الاقتراض والمساعدات والمنح. والكثيرون منا قلقون من ان يكون الاقتراض قد تجاوز قدرتنا علي السداد. وهو قلق مشروع. وطبعا الحل بالاقتراض (كبديل للادخار والاستثمار) هو حل مؤقت. فلا يعيش أحد علي القروض والمنح علي الدوام.
لكن نضع في الاعتبار بالنسبة للمنح المنح الأمريكية هي التزام ناشيء عن عملية السلام .. كما ان المنح الأوربية التزام قانوني في اتفاقية المشاركة مقابل تحرير وارداتنا من دول اوربا. ودعما للاقتصاد المصري لمواجهة أعباء التحرير. والمنح والدعم العربي أمن قومي للدفاع عن الأمة.
وفي النهاية فنحن قادرون علي الاستغناء عن المساعدات لأنها تمثل أقل من 2% من ناتجنا القومي. وتمثل أقل من 1% مما ندفعه في قيمة الواردات من الدول المانحة.
بمناسبة القروض هل تري ان الانضمام للبريكس فرصة لمصر لتنويع مصار الاقتراض ؟
إن دعوة مصر للانضمام لمجموعة بريكس، خطوة جيدة إضافية نحو تحرير الاقتصاد المصرى، والتى بدأت أولى خطواتها منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وستساهم فى توسيع السوق وتوسيع إمكانية التصدير، وتمثل تحديًا نحو توفير المنتجات اللازمة لهذه الأسواق.
كما ان عضوية مصر لـ”بريكس” لن تمثل تحديًا للولايات المتحدة الأمريكية، نظرًا لكونها شريكا إستراتيجيا مهم لمصر، بالإضافة إلى أن مصر تسعى دائمًا لأن تظل فى موقع “عدم الانحياز” لأى طرف بالأزمات دون الآخر من أجل الإبقاء على دورها دون انحياز
هل تعتقد انه يمكننا الاستغناء عن الدولار
ليس هناك مصلحة فورية في الاستغناء عن العملة الأمريكية حيث تعتبر الصين أكبر حائز على الدولار في العالم والولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري للصين ولذلك فإن بكين لا تفكر في تغيير هذا الوضع حاليا وليس هناك فائدة من تشجيع هذه الخطو